النائب زين العابدين المنير الدين العام انخفض إلى 40% رغم زيادة التمويلات
فنّد رئيس الفريق البرلماني لحزب “الإنصاف” الحاكم، النائب زين العابدين ولد المنير، ما وصفها بـ “المغالطات المتداولة” حول حجم وطبيعة المديونية الموريتانية لدى البنك الدولي، مؤكدًا أن القراءة السليمة للأرقام والمؤشرات الاقتصادية الكلية تؤكد تحسن وضع المديونية العامة للبلاد وانخفاض نسبتها مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح ولد المنير، في تدوينة تفصيلية، أن الاقتصار على مجتزآت تمويلات ممول واحد ومقارنتها دون النظر إلى الصورة الاقتصادية الشاملة يُ يعد “تسكيحًا ومقارنة ساذجة اقتصاديًا”، مشددًا على أن المؤشر الأهم لتقييم الدين ليس حجم تدفقات جهة بعينها، بل نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي وقدرة الاقتصاد الوطني على تحمله.
بالأرقام: تراجع نسبة الدين العام
وكشف رئيس الفريق البرلماني أن المؤشرات الكلية للمديونية تسير في اتجاه إيجابي وملموس؛ حيث تراجعت نسبة دين القطاع العام إلى الناتج المحلي الإجمالي من حدود 70% في عام 2019 لتصل إلى نحو 40% حاليًا، وذلك بالتزامن مع تسوية ملفات ديون تاريخية شاقة كملف “الدين الكويتي” الموروث من سبعينيات القرن الماضي، وانخفاض رصيد دائنين آخرين كالبنك الإسلامي للتنمية نتيجة الالتزام بالسداد وتأمين تسويات هيكلية.
تفكيك رقم الـ 1.64 مليار دولار: تمويلات وليس ديونًا خالصة
وفي سياق تفكيكه لـ “التهويل المالي”، أوضح النائب أن المبلغ المثار مؤخرًا والبالغ 1.64 مليار دولار من تمويلات البنك الدولي يمثل مجمل محفظة التمويلات وليس ديونًا مستردة بالكامل.
وقسّم ولد المنير هذا المبلغ بناءً على تصنيف العمليات المعتمدة إلى:
900 مليون دولار: تمثل المكون القابل للسداد (قروض ميسرة) الموزعة على مدى سبع سنوات.
575 مليون دولار على الأقل: عبارة عن منح غير مستردة.
مبالغ أخرى: تخضع لتصنيفات خاصة بحسب طبيعة كل عملية.
وشدد على أن خلط أصحاب المغالطات بين مفهوم “التمويل” و”الدين”، وبين “القرض” و”المنحة”، يهدف إلى تقديم صورة مشوهة للرأي العام.
القوة الشرائية وتطور حجم الاقتصاد
وأشار ولد المنير إلى خطأ اقتصادي آخر يتعلق بمقارنة القيمة الاسمية لدولار اليوم بدولارات العقود الماضية دون احتساب التضخم والقوة الشرائية، مبينًا أن:
900 مليون دولار بأسعار اليوم تعادل نحو 351 مليون دولار فقط بأسعار عام 1990، ونحو 221 مليون دولار بأسعار 1980، و104 ملايين دولار بأسعار 1970.
المليون دولار في عام 1970 يعادل قدرته الشرائية أكثر من 8.6 ملايين دولار اليوم.
وأضاف أن قدرة الاقتصاد الموريتاني على استيعاب التمويلات التنموية تضاعفت بشكل كبير، حيث تجاوز الناتج المحلي الإجمالي حاجز 14 مليار دولار؛ وهو ما يجعل امتصاص قروض بقيمة 900 مليون دولار موزعة على 7 سنوات أمرًا طبيعيًا ويتماشى مع المعايير الاقتصادية الإقليمية، مستشهدًا بتجارب دول الجوار كالمغرب والسنغال اللتين تمتلكان محافظم تمويلية ضخمة مع البنك الدولي.
مجالات الصرف ومشاريع الميدان
وفيما يخص أوجه إنفاق هذه التمويلات، أكد ولد المنير أن القروض الميسرة الموجهة لموريتانيا ليست أرقامًا مجهولة المصير، بل هي موثقة وموجهة لمشاريع تنموية قائمة على الأرض أو قيد التنفيذ في قطاعات حيوية تشمل:
الطاقة والمياه والزراعة
الصحة والحماية الاجتماعية
الرقمنة وتشغيل الشباب
تحسين كفاءة الإنفاق العام
واختتم رئيس الفريق البرلماني تدوينته بالإشارة إلى أن النقاش البرلماني والسياسي الصحيح ينبغي أن يتركز على “سرعة تنفيذ هذه المشاريع، جودتها، وحجم الأثر المحقق للمواطنين”، بدلاً من الانسياق وراء المغالطات وتزييف الحقائق الاقتصادية